تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

544

منتقى الأصول

وأما الصورة الثالثة ، فيتحقق الامتثال بترك أحد الوجودات ولو جاء بالباقي لصدق ترك المجموع ، لان لمجموع لا يتحقق إذا لم يتحقق أحد الوجودات لأنه جزؤه ، ولا يتحقق العصيان إلا باتيان جميع الوجودات ، فليس له إلا إطاعة واحدة وعصيان واحد لكنه يختلف عن الصورة الأولى . ولا يخفى أنه يمكن أن يكون منظور الكفاية هو الصورة الأولى للنهي ، لما عرفت فيها من أن الاتيان بالفعل ولو دفعة موجب لعدم تحقق الامتثال ، في قبال الصورة الثانية التي ذكرها في كلامه . وللمحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام تعليقة طويلة تعرض فيها إلى بحث اصطلاحي ببيان المراد من صرف الوجود ، وأنه الوجود الجامع بين وجودات طبيعة خاصة بنهج الوحدة في الكثرة ، فهو الطبيعي الذي لا يشذ عنه وجود . كما تعرض للبحث عن طلب الترك الناشئ عن مصلحة فيه ، ثم بعد أن بحث في ذلك مفصلا حمل كلام الكفاية على ما إذا انبعث طلب الترك عن مصلحة واحدة في طبيعي الترك بحده أو مجموع التروك ، فالمطلوب إما مجموع التروك أو صرف الترك ، وهو الطبيعي الذي لا يشذ عنه ترك ( 1 ) . أقول : لا يهمنا البحث الاصطلاحي . كما أنه لا نوجه عليه اشكال عدم المناسبة للتعرض إلى البحث عن المصلحة الوجوبية ، وانه استطراد ، إذ التعرض إليه لا يخلو من فائدة . إنما الذي نؤاخذه به هو حمله كلام الكفاية على ما عرفت من موارد الوجوب ، مع أن كلام الكفاية في النهي المتعلق بالفعل . وقد عرفت أنه ينطبق على الصورة الأولى من الصور التي ذكرناها . وقد صرح ( قدس سره ) في كلامه : بان

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 228 - الطبعة الأولى .